عن القناة

الفلوجة مدينة تستلقي على ضفتي الفرات بوداعة وهدوء، لتحكي قصة العلاقة الأزلية بين الإنسان والأرض والماء، وتكتب أسفارا خالدة على مر تاريخها الطويل عن إبداعات أهلها وإضافاتهم على كل الصعد.

ولكن هذه المدينة الوادعة سرعان ما تستحيل إلى بركان متفجر من الغضب إذا ما غريب خصلة شعرها أو سعف نخيلها، ولا نريد أن نذهب بعيدا في بطون التاريخ، ولكننا نستذكر بفخر تلك الصفحات الماجدة التي دوّنها رجالها وشبانها في حركات مايس 1941 حينما دوخوا الانكليز ولقنوهم درسا في الفداء لن تمحو السنون سطوره الخالدة، وعادت الفلوجة إلى رتابة أيامها لا تعكرها صروف الدهر طالما أن أحدا لم يجرح مشاعرها أو يمس كبريائها.

وكرت السنون والعقود بطيئة على الفلوجة والعراق، حتى جاء الاحتلال الأمريكي حاملا كل ما يختزنه العقل الغربي من عقدة التفوق العنصرية، فظن أنه قادر على إخضاعها وتطويعها لإرادته، ولكن الفلوجة المدينة نفضت من فوق رأسها غبار دبابات الاحتلال وانطلقت في دروب الجهاد طليعة رائدة ومضحية، فأصبحت أحياؤها وشوارعها والطرق التي تمر قربها، عصية على أرتال المحتلين الذين تكبدوا أفدح الخسائر في تاريخهم على أيدي رجال مقاومة هي الأسرع في العالم وهي المقاومة اليتيمة الوحيدة في العالم، فانتقم المحتلون بضربها بالقنابل المحرمة ولم يفروا سلاحا إلا وجربوه ضدها، ولكنها خرجت مرفوعة الرأس، من منا لا يذكر الحي العسكري أو حي نزال أو الحي الصناعي في الفلوجة، لقد انتقلت هذه الأسماء لتستقر في عيون الخيرين الشرفاء في كل مكان، تماما كما خلدتها سجلات ضحايا الجيش الأمريكي فيها والتي لا تعد ولا تحصى، هذه هي الفلوجة التي اقتبسنا من ألق اسمها اسم قناتنا عسى أن نرتقي إلى ما تحمله من رمز شموخ وإباء، فهي الرمز وهي الطموح وهي المستقبل كما هي الماضي.

لماذا الفلوجة؟

أن الفلوجة سفر الخالدين على مر السنين، ولأن الفلوجة مركز إشعاع انطلق منها ليملأ الأرجاء جهادا وعدلا وسماحة وفكرا وثقافة وتطورا وعلوما تزدهر بين جنباتها بتضحيات أبنائها وتضحيات رجال العراق وانجازاتهم الفذة، ولأن الفلوجة أبت الضيم ومنها كانت كل بدايات الخير والإباء، ولأن الفلوجة مدينة أنبتت خيرة المبدعين ولأنها رمز فخار نشعر فيه بشموخ الانتماء، اخترنا هذا الاسم لها عنوانا لنا واعتزازا بها وبعطاءات أبنائها رجالا ونساء، أطفالا وشيوخا، فحينما يكون اسم الفلوجة بهذا الامتداد على الساحة الإنسانية، فما أحرانا أن نقتبس منه معاني الامتداد العميق لقوة الرسالة الإعلامية التي نتحمل مسؤوليتها الأخلاقية والمهنية من أجل إيصالها للمتلقي من بين آلاف من الفضائيات التي تطرح الغث والضعيف وما أقل السمين بينها، ونحن نسعى أن نكون في طليعة الأقوياء بين الأقوياء بإذن الله، وهذا لا يتم إلا بتواصل المشاهدين مع الفلوجة، فهم أداتها وهم هدفها.

إتّصل بنا